السيد محمد باقر الصدر
74
إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )
في ذهنه ، وليس جدلًا أو ديالكتيكاً « 1 » للتأريخ . وإلّا فمتى كانت ملكية الحرفي الخاصّة لوسائل إنتاجه هي العلّة لتملّك الرأسمالي لها ليقال : إنّ النقيض ولد من نقيضه ، وإنّ الأطروحة أنشأت طباقاً ؟ ! إنّ ملكية الحرفيين الخاصّة لوسائل إنتاجهم لم تكن هي السبب في وجود الإنتاج الرأسمالي ، وإنّما وجد الإنتاج الرأسمالي نتيجة لتحوّل طبقة التجّار - ضمن شروط معيّنة ، وبسبب تراكم ثرواتهم - إلى منتجين رأسماليين . وكانت ملكية الحرفيين لوسائل إنتاجهم بصورة مبعثرة ومتفرّقة عقبة في وجه أولئك التجاريين ، الذين أصبحوا يمارسون الإنتاج الرأسمالي ، ويطمعون في السيطرة على مزيد من وسائل الإنتاج ، فاستطاعوا بنفوذهم أن يسحقوا تلك العقبة ، وينتزعوا - بشكل أو آخر - وسائل الإنتاج من أيدي الحرفيين ليثبتوا بذلك أركان الإنتاج الرأسمالي ، ويوسّعوا من مداه . فالإنتاج الرأسمالي وإن احتلّ مكان الإنتاج الفردي القائم على أساس ملكية الحرفي لوسائل إنتاجه ، ولكنّه لم ينشأ عن ملكية الحرفي لأدوات إنتاجه ، كما ينشأ الطباق من الأطروحة ، وإنّما نشأ من ظروف الطبقة التجارية ، وتراكم رأس المال عندها بدرجة جعلها تمارس الإنتاج الرأسمالي ، وبالتالي تسيطر على ممتلكات طبقة الحرفيين . وبكلمة واحدة : إنّ الشروط الخارجية - كالتجارة واستغلال المستعمرات واكتشاف المناجم - لو لم تمنح التجاريين ملكية ضخمة وقدرة على الإنتاج الرأسمالي وعلى تجريد الحرفيين في نهاية المطاف من وسائلهم . . . لو لم تنتج تلك الشروط لهم هذه الإمكانات لَما برز الإنتاج الرأسمالي إلى الوجود ، ولما استطاعت ملكية الحرفيين أن تخلق نقيضها ، وتوجد الإنتاج الرأسمالي ،
--> ( 1 ) الجدل والديالكتيك بمعنى واحد . ( المؤلف قدس سره )